كيف تسرد الروايه؟
أبدءها بذكر ماهيتي ,شخصيتي ,عالمي أم أكتفي بسرد أحداث صقلتني فأعادت تكويني.
لا يهم....
في تلك الغرفة كنت أنزوي ككرسي يقابل في اليوم عشرات الأشخاص من مختلف الأشكال والألوان دون أن يحتاج لأن ينطق ,يبرر ويكرر تلك الأمور الفطرية التي يداوم الجميع على سردها, كنت أعيش في عالم لا يحوي ولا يسع غيري أنا وبضع ديكورات خرافية.
صوره صغيري على ذلك الحائط
دمى مبعثره فوق الأرض الخشبيه
والغرفه من حولي يغمرها هواء دافئ منبعث من تلك المدفأه..هواء أدفء الفراغات التي حلت بداخلي منذ رحيله.
في عالمي هذا أمضيت أياما وشهورا أتراقص الموت والجنون في أفكاري, أسمع صوتا فأطير فرحا له وبمجرد أن أصل يترائى لي بأنه لم يكن وبأنني عبثا أسرعت لهذا المكان.
كنت كمن يعوم فلا يصل لمرسى
كمن يعوم في بحر كبير لابداية له ولا نهاية , بحر يعزلني عن كل شيء آخر في الكون من حولي
أبحث عن شيء واستمر في البحث دون أن أصل لأي مكان لأنني كنت أجهل ما ابحث عنه
أهو يابسه؟
قارب ينقذني من الغرق؟
أو لوح من الخشب يعوم بين الأمواج مثلي فاستند عليه؟
كنت كذلك اللوح أعوم على أمل أن أصل فلا أصل
لم يعد يهم في حياتي ان استيقظت أو خلدت للنوم...حقيقه لم أكن اعرف أن كنت حيه أو في حالة موت
تلك الأدويه أهلكت جسدي حتى تضاءل للامعقول
آثار الإبر موشومة في كل مكان.
وتلك القوه المزعجه التي تزورني في كل يوم...تزعجني أشعر بها تمسك يدي بعنف
معتنقه الرقه مذهبا لها
أشعر بتلك الذبذبات بالقرب من أذني . أشعر بها في كل مره تقترب فيها مني فتزداد.
يقشعر منها جسدي فيهرب منها مسرعا وينطلق كتفي للأعلى فينقذاني منها
كنت أعي ماتريد تلك الاشارات مني ولكنني اتجاهلها متعمده
بقيت تلح علي برقه حتى لم تعد تتمالك غضبها
أشعر به يمسك بيدي
يرجني بقوه جيئا وذهابا كأنني شجره
يصرخ بي يأمرني أن اتحدث أنطق, واستمر بتجاهلي له فيزداد غضبه وتزداد قوه يديه
يحركني جيئه وذهابا بكل جنون لكن في هذه المره أفلت من بين يديه
كأنه تعمد قذفي نحو السرير
انزلقت من يديه فضرب رأسي بحافته الحديده ووقعت على الأرض
وقعت فشعرت بألم
ألم مختلف عما كنت أشعر به في الشهور الماضيه
أقل إيلاما لكنه مختلف
بقيت أحدق فيه حتى اتسعت عيناي
امتلأتا بالدموع فسقطت أول قطره منذ عده شهور
كنت أبكي لأول مره منذ رحيله , منذ أن قتلته فبكيت بحراره
أجل كنت قد قتلت طفلي الصغير بيدي
لم أكن أنوي إيذائه
كنت فقط امازحه , أركض خلفه فتعلو ضحكاته
هرب من أحضاني ضاحكا فاستقبلته سياره مسرعه في أحضانها
قذفته للأعلى كدميه صغيره
فهبط على الأرض جثه هامده غارقه بوحل من الدماء
لقد قتلته
بسببي أنا رحل
أنا قتلته
حمايته كانت وظيفتي وقد فشلت فيها
أتريدني أن أنطق؟؟ وماذا أقول ؟ هل سيصور كلامي عظم ألمي
أم سأكفر به عن ذنبي
هل تكفي كل الدموع لأبكيه أم أنها ستطهرني من أخطائي
استمررت أنا في البكاء وصمت هو
كأن الادوار قلبت
كأنني نقلت له العدوى
نظر إلي بيأس ثم تركني ورحل
رحل مبتعدا للأبد ....